الشيخ حسين الحلي
130
أصول الفقه
هذا الكتاب « 1 » من الالتزام عن صاحب الكفاية بأنّ الخروج نفسه يكون مضطرّا إليه ، نظرا إلى حكم العقل بلزومه - وبنحو ذلك أشكل المرحوم الشيخ محمّد علي « 2 » في الهامش - أو نظرا إلى حكم الشرع بحرمة التصرّف الزائد الذي يشتمل عليه البقاء ، فإنّ هذه القاعدة أعني قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار لا يكون موضوعها إلّا الامتناع الوجداني المولد من الاضطرار الوجداني إلى مخالفة التكليف ، فلا يدخل فيه الاضطرار المولد من حكم العقل بلزوم الخروج لكونه أهون القبيحين ، ولا الاضطرار المولد من الحرمة الشرعية اللاحقة للتصرّف الزائد الحاصل بالبقاء ، فإنّ الممنوع شرعا وإن كان كالممتنع عقلا إلّا أنّه لا دخل له بموضوع مسألتنا ممّا يكون امتناعه بسوء الاختيار ، وأين الامتناع بسوء الاختيار من كون الشخص واقعا بسوء اختياره بين محذورين أحدهما أهون من الآخر عقلا أو شرعا ، فإنّ أشدّية قبح الطرف الآخر أو أكثرية المحرّم فيه لا تصيّر هذا الطرف الأهون مضطرّا إليه وتركه ممتنعا عليه بسوء الاختيار فتأمّل . وبالجملة : أنّ حكم العقل بلزوم اختيار الأخفّ متأخّر في الرتبة عن تحقّق الاضطرار فكيف يكون محقّقا لذلك الاضطرار ، كما أنّ حرمة ما زاد شرعا لا تولّد الاضطرار المذكور ، وإنّما تكون مرجّحة للطرف الآخر بعد تحقّق الاضطرار إلى أحدهما . ثمّ إنّه قبل الشروع في بيان ما أراده شيخنا قدّس سرّه من الأمر الثاني والثالث والرابع ينبغي أن نقدّم مقدّمة ، وهي أنّ السرّ الوحيد في هذه الأمور وحجرها الأساسي أمران :
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 190 . ( 2 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 449 .